الموقع قيد الإنشاء

.

الفرق بين إرادة الله -تعالى- ومشيئته.

ما هو الفرق بين إرادة الله -تعالى- ومشيئته؟.

الجواب: 

1: الإرادة نوعان: إرادة دينية شرعية طلبية، و إرادة كونية قدرية خَلقِيَّة.
أما الإرادة الشرعية؛ فهي تتعلق بما يحبه الله -تعالى- ويرضاه، مع تعلقها بحكمته. فضابطها موافقة الشرع. ثم قد يتحقق المراد منها وقد لا يتحقق.
ومن أمثلتها إرادته لطهارة أهل البيت لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}[الأحزاب:33] والتخفيف عن خلقه لقوله: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا * يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا}[النساء:28] والتيسير على المؤمنين لقوله: {... وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...}[البقرة:185] وهي تتعلق بفعل المكلف.
و أما الإرادة الكونية؛ فقد لا تتعلق بما يحبه الله -تعالى- بل قد يكون المراد محبوبًا له وقد يكون مما يكرهه ويبغضه، وإنما يريده لحكمة قد تخفى علينا، وقد نعلمها؛ كأن تكون باعتبار ما تؤدي إليه مما يحبه ويرضاه، كما يتعاطى المريضُ الحكيمُ الدواءَ المرَّ طلبًا للشفاء.
ولله المثل الأعلى.
فضابطها موافقة الحكمة دون النظر إلى موافقة الشرع.
لقوله –تعالى-: {وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُون}[النحل:93] {مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم}[الأنعام:39]
وقد لا تتعلق بفعل المكلف كقوله –تعالى-: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم}[العنكبوت:62] {يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُون}[العنكبوت:21] ...
ولكن لا بد من تحقق المراد منها بلا تراخٍ. لقوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُون}[النحل:40]. وقوله: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}[الإسراء:16].

2: وأما المشيئة فقسم واحد، ولا تكون إلا كونية، فلا يوجد مشيئة شرعية.
فهي بمعنى الإرادة الكونية، ويقال فيها ما قلنا فيها.
وبالله التوفيق.