الموقع قيد الإنشاء

.

الباعث 23 آداب الحدث إلى آداب طالب الحديث

الباعث 23 آداب الحدث إلى آداب طالب الحديث

المجلس الخامس من الباعث الحثيث:
وفيه الكلام عن آداب الحدث إلى الكلام عن آداب طالب الحديث
من آدَابُ اَلْمُحَدِّثِ
قال ابن كثير:
قَالَ اِبْنُ خَلَّادٍ وَغَيْرُهُ يَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ لَا يَتَصَدَّى لِلْحَدِيثِ إِلَّا بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ خَمْسِينَ سَنَةً, وَقَالَ غَيْرُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً, وَقَدْ أَنْكَرَ اَلْقَاضِي عِيَاضٌ ذَلِكَ, بِأَنَّ أَقْوَامًا حَدَّثُوا قَبْلَ اَلْأَرْبَعِينَ, بَلْ قَبْلَ اَلثَّلَاثِينَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ, اِزْدَحَمَ اَلنَّاسُ عَلَيْهِ, وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِهِ أَحْيَاءٌ .
قَالَ اِبْنُ خَلَّادٍ فَإِذَا بَلَغَ اَلثَّمَانِينَ أَحْبَبْتَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اِخْتَلَطَ .
وَقَدْ اِسْتَدْرَكُوا عَلَيْهِ بِأَنْ جَمَاعَةً مِنْ اَلصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ حَدَّثُوا بَعْدَ هَذَا اَلسِّنِّ, مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ, وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ, وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى, وَخَلْقٌ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ, وَقَدْ حَدَّثَ آخَرُونَ بَعْدَ اِسْتِكْمَالِ مِائَةِ سَنَةٍ, مِنْهُمْ اَلْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ, وَأَبُو اَلْقَاسِمِ اَلْبَغَوِيُّ, وَأَبُو إِسْحَاقَ الهُجَيْمِيُّ, وَالْقَاضِي أَبُو اَلطَّيِّبِ اَلطَّبَرِيُّ -أَحَدُ اَلْأَئِمَّةِ اَلشَّافِعِيَّةِ-, وَجَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ .
لَكِنْ إِذَا كَانَ اَلِاعْتِمَادِ عَلَى حِفْظِ اَلشَّيْخِ اَلرَّاوِي, فَيَنْبَغِي اَلِاحْتِرَازُ مِنْ اِخْتِلَاطِهِ إِذَا طَعَنَ فِي اَلسِّنِّ .

اَلنَّوْعُ اَلثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ
آدَابُ طَالِبِ اَلْحَدِيثِ
يَنْبَغِي لَهُ, بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ, إِخْلَاصُ اَلنِّيَّةِ لِلَّهِ U فِيمَا يُحَاوِلُهُ مِنْ ذَلِكَ, وَلَا يَكُنْ قَصْدُهُ عَرَضًا مِنَ اَلدُّنْيَا, فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي اَلْمُهِمَّاتِ اَلزَّجْرِ اَلشَّدِيدِ وَالتَّهْدِيدِ اَلْأَكِيدِ عَلَى ذَلِكَ .
وَلْيُبَادِرْ إِلَى سَمَاعِ اَلْعَالِي فِي بَلَدِهِ, فَإِذَا اِسْتَوْعَبَ ذَلِكَ اِنْتَقَلَ إِلَى أَقْرَبِ اَلْبِلَادِ إِلَيْهِ, أَوْ إِلَى أَعْلَى مَا يُوجَدُ فِي اَلْبُلْدَانِ, وَهُوَ اَلرِّحْلَةُ .انتهى.
____________:
قال ابن ابي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل له (1 / 256) باب ما أُنشد في عبد الله بن المبارك رحمه الله بإسناده قال أبو بكر ابن أسلم بن سليمان: رحل أبي من نيسابور إلى مرو ليكتب عن ابن المبارك فقال أبياتَ شعرٍ انشدها لابن المبارك:
خَلَّفتُ عِرسي يومَ السيرِ باكيةً * *يابن المبارك تبكيني برناتِ
خلفتها سَحَرًا في النوم لم أرها * *ففي فؤادي منها شبهُ كياتِ
أهلي وعِرسي وصبياني رفضتهمُ * *وسرت نحوك في تلك المفازاتِ
* ** ** ** *
أخاف والله قطاع الطريق بها * *وما أمنت بها من لدغ حياتِ
مستوفزاتٍ بها رقَشٌ مشوهةٌ * * أخاف صولتها في كل ساعاتي
* ** ** ** *
اجلس لنا كل يوم ساعةً بُكْرا * * إن خفّ ذاك وإلا بالعشياتِ
يا أهل مروٍ اعينونا بكفكم * * عنا وإلا رميناكم بأبياتِ
لا تُضْجِرونا فإنا معشرٌ صُبُرٌ * * وليس نرجو سوى رب السمواتِ

جاء في مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم - (1 / 320)

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول لما خرجنا من المدينة من عند داود الجعفري صرنا إلى الجار وركبنا البحر

وكنا ثلاثة أنفس أبو زهير المروروذي شيخ وآخر نيسابوري فركبنا البحر وكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا وفني ما كان معنا من الزاد وبقيت بقية فخرجنا إلى البر فجعلنا نمشي أياما على البر حتى فني ما كان معنا من الزاد والماء فمشينا يوما وليلة لم يأكل أحد منا شيئا ولا شربنا واليوم الثاني كمثله واليوم الثالث كل يوم نمشي إلى الليل فإذا جاء المساء صلينا وألقينا بأنفسنا حيث كنا وقد ضعفت أبداننا من الجوع والعطش والعياء فلما أصبحنا اليوم الثالث جعلنا نمشي على قدر طاقتنا فسقط الشيخ مغشيا عليه فجئنا نحركه وهو لا يعقل فتركناه ومشينا أنا وصاحبي النيسابوري قدر فرسخ أو فرسخين فضعفت وسقطت مغشيا علي ومضى صاحبي وتركني فلم يزل هو يمشي إذ بصر من بعيد قوما قد قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى صلى الله عليه وسلم فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاءوه معهم الماء في إداوة فسقوه وأخذوا بيده فقال لهم الحقوا رفيقين لي قد ألقيا بأنفسهما مغشيا عليهما فما شعرت ألا برجل يصب الماء على وجهي ففتحت عيني فقلت اسقني فصب من الماء في ركوة أو مشربة شيئا يسيرا فشربت ورجعت إلي نفسي ولم يروني ذلك القدر فقلت اسقني فسقاني شيئا يسيرا وأخد بيدي فقلت ورائي شيخ ملقى قال قد ذهب إلى ذاك جماعة فاخذ بيدي وأنا امشي اجر رجلي ويسقيني شيئا بعد شئ حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم وأتوا برفيقي الثالث الشيخ واحسن إلينا أهل السفينة فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها راية إلى واليهم وزودونا من الكعك والسويق والماء فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والسويق والكعك فجعلنا نمشي جياعا عطاشا على شط البحر حتى وقعنا إلى سلحفاة قد رمى به البحر مثل الترس فعمدنا إلى حجر كبير فضربنا على ظهر السلحفاة فانفلق ظهره وإذا فيها مثل صفرة البيض فأخذنا من بعض الأصداف الملقى على شط البحر فجعلنا نغترف من ذلك الأصفر فنتحساه حتى سكن عنا الجوع والعطش مررنا وتحملنا حتى دخلنا مدينة الراية وأوصلنا الكتاب إلى عاملهم فأنزلنا في داره وأحسن إلينا وكان يقدم إلينا كل يوم القرع ويقول لخادمه هاتي لهم باليقطين
المبارك فيقدم إلينا من ذاك اليقطين مع الخبز أياما فقال واحد منا بالفارسية لا تدعوا باللحم المشؤوم وجعل يسمع الرجل صاحب الدار فقال أنا أحسن الفارسية فإن جدتي كانت هروية فأتانا بعد ذلك باللحم وزودنا إلى أن بلغنا مصر .

تهذيب الكمال - (8 / 352)
وقال الحافظ أبو بكر بن ثابت فيما أخبرنا أبو العز الشيباني عن أبي اليمن الكندي عن أبي منصور الشيباني عنه حدثني الأزهري عن عبيد الله بن عثمان بن يحيى قال أخبرنا احمد بن جعفر بن المنادي إجازة قال حدثني أبو عيسى محمد بن إبراهيم القرشي قال سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي يقول بعث الي الحكم بن موسى في أيام عيد انه يحتاج إلى نفقة ولم يكن عندي إلا ثلاثة آلاف درهم فوجهت إليه بها فلما صارت في قبضته وجه إليه خلاد بن اسلم أنه يحتاج إلى نفقة فوجه بها كلها إليه واحتجت انا إلى نفقة فوجهت إلى خلاد اني احتاج إلى نفقة فوجه بها كلها الي فلما رأيتها مصرورة في خرقتها وهي الدراهم بعينها أنكرت ذلك فبعثت إلى خلاد حدثني بقصة هذه الدراهم فأخبرني ان الحكم بن موسى بعث بها إليه فوجهت إلى الحكم منها بألف ووجهت إلى خلاد منها بألف وأخذت انا منها ألفا.
جامع بيان العلم وفضله - مؤسسة الريان - (2 / 23)
وقال سفيان الثوري: يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل3.
وروى أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة: مَن عبد الله ما استغنى أحد بالله إلا احتاج إليه الناس، وما عمل أحد بما علمه الله، إلا احتاج الناس إلى ما عنده.
وقد قال له : عن أنس قال رسول ، كذا في كتابي ، وهو رسول الله ، إن شاء الله . ما نصه - : قال رسول ، وشك أبو عثمان - وهي كنية المملي - في الله . فقال له المملي : كذبت يا عدو الله ، ما شككت في الله قط .
السوطي ذكر هذا الحديث الضعيف وادعى تواتره: (عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم رواه الدارقطني والخطيب وأخرجه الحاكم من جهة أخرى عن المعتمر وقد ورد ثبوت قراءتها في الصلاة عن النبي صلى الله عليه و سلم من حديث أبي هريرة من طرق عند الحاكم وابن خزيمة والنسائي والدارقطني والبيهقي والخطيب وابن عباس عند الترمذي والحاكم والبيهقي وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله والنعمان بن بشير وابن عمر والحكم بن عمير وعائشة وأحاديثهم عند الدارقطني وسمرة بن جندب وأبي وحديثهما عند البيهقي وبريدة ومجالد بن ثور وبسر أو بشر بن معاوية وحسين بن عرفطة وأحاديثهم عند الخطيب وأم سلمة عند الحاكم وجماعة من المهاجرين والأنصار عند الشافعي فقد بلغ ذلك مبلغ التواتر ) (تدريب الراوي) (1/257).

.

 

 

 

تنزيل الدرس